الذهبي
832
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
منصب أوقر منه ، ولا أحسن هيئة وسمْتًا ، قلّ أن تسمع منه كلمة ، وطالت ولايتُه ، فأحكمه الزّمان ، وخدم الرّاشد ، وناب في الوزارة ، ثمّ استوحش من الخليفة ، فخرج إلى الموصل ، فأسِر هناك ، ووصل الراشد إلى الموصل وقد بلغه ما جرى ببغداد من خلْعه فقال لَهُ : اكتب خطَّك بإبطال ما جرى ، وصحَّة إمامتي ، فامتنع ، فتواعده زنكي ، وناله بشيء من العذاب ، وأذن في قتْله ، ثمّ دفع اللَّه عَنْهُ ، ثمّ بُعث من الدّيوان لاستخلاصه ، فجيء بِهِ ، فبايع المقتفي ، وناب في الوزارة لمّا التجأ ابن عمّه الوزير عليّ بْن طِراد إلى دار السّلطان ، ثمّ إنّ المقتفي أعرض عَنْهُ بالكلية . قال ابن الجوزي : وقال لي النقيب الطّاهر : جاء إليَّ فقال : يا ابن عمّ ، انظر ما تصنع معي ، فإنّ الخليفة ُمعرض عنّي ، فكتبت إلى المقتفي ، فأعاد الجواب بأنّه فعل كذا وكذا ، فعذرتُه ، وجعلت الذّنْب لابن عمّي ، ثمّ جعل ابن المرخّم مناظِرًا لَهُ ، ومناقِضًا ما يبني ، والتوقعيات تصدر بمراضي ابن المرخّم ، وسخطات الزَّيْنبيّ ، ولم يبق لَهُ إلّا الاسم ، فمرض وتُوُفّي يوم عيد النَّحْر ، وصلّى عَلَيْهِ ابن عمّه نقيب النقباء طلْحة بْن عليّ ، ودُفن بمشهد أَبِي حنيفة إلى جانب والده ، وخَلَّف جماعة بنين ماتوا شبابًا ، وعاش ستًا وستين سنة . 167 - عليّ بْن أَبِي الوفاء سعد بْن عليّ بْن عبد الواحد بْن عبد القاهر بْن أحمد بْن مُسهر ، مهذّب الدّين ، أبو الحسن المَوصلي ، الشّاعر . [ المتوفى : 543 ه - ] صدرٌ رئيس ، وشاعر مُحسن ، مدح الملوك والكبراء ، وتنقَّل في المناصب الكبار ببلده ، وديوانه في مجلّدتين . ومن شِعْره : إذا ما لسانُ الدّمع نَمَّ عَلَى الهَوَى . . . فليس بسرٍ ما الضلوعُ أجنّتِ فَوَالله ما أدري عشيَّةَ ودّعتْ . . . أناحَت حماماتُ اللِّوى أم تغنّتِ وأعجب من صبزي القَلوص التي سرتْ . . . بهودجكِ المزموم كيف استقلّت أعاتبُ فيك اليَعمُلات عَلَى السَّرَى . . . وأسأل عنك الريح من حيث هبّتِ وأطبقُ أَحْنَاء الضُّلُوع عَلَى جَوًى . . . جميعٍ وصبرٍ مستحيلٍ مشتّتِ وله :